السيد كمال الحيدري
204
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
بديهيات نظرية الاحتمال . وتتميّز القضية التجريبية عن القضايا النظرية الثانوية رغم أنها جميعاً مستدلّة ، بأنّ الاستدلال في القضية التجريبية احتماليّ ، فهي دائماً مستنتجة بدرجة أقلّ من اليقين ، فأيّ درجة من التصديق بالقضية التجريبية أقلّ من اليقين بالإمكان أن تكون مستنتجة . وأما درجة اليقين فهي ليست مستنتجة كما عرفنا في دراستنا للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي . وعلى هذا الأساس يمكننا أن نعتبر القضية التجريبية ثانوية ومستدلّة وفقاً للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ما دمنا نتكلّم عن درجة من التصديق أقلّ من اليقين . وأما اليقين بالقضية التجريبية فهو ليس مستدلًّا ولا مستنتجاً استدلالًا واستنتاجاً منطقياً من تصديقات سابقة ، وإنما هو وليد تراكم الاحتمالات في محور واحد وفقاً للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي ؛ فهو تصديق أوّلي من الناحية المنطقية ولكنّه يتوقّف في الوقت نفسه على افتراض كلّ التصديقات التي تتطلّبها المرحلة الاستنباطية المؤدّية إلى تراكم الاحتمالات وإن لم يكن مستنتجاً منها منطقياً .